النووي
176
روضة الطالبين
لا يكفي فيه التخلية ، بل يشترط النقل والتحريك . وفي قول رواه حرملة : يكفي . وفي وجه : يكفي لنقل الضمان إلى المشتري ، ولا يكفي لجواز تصرفه . فعلى المذهب : يأمر العبد بالانتقال من موضعه ، ويسوق الدابة أو يقودها . قلت : ولا يكفي استعماله الدابة وركوبها بلا نقل ، وكذا وطئ الجارية على الصحيح . ذكره في البيان . والله أعلم . وإذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع ، كموات ، ومسجد ، وشارع ، أو في موضع يختص بالمشتري ، فالتحويل إلى مكان منه ، كاف . وإن كان في بقعة مخصوصة بالبائع ، فالنقل من زاوية منه إلى زاوية ، أو من بيت من داره إلى بيت بغير إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف ، ويكفي لدخوله في ضمانه . وإن نقل بإذنه ، حصل القبض ، وكأنه استعار ما نقل إليه . ولو اشترى الدار مع أمتعة فيها صفقة واحدة ، فخلى البائع بينها وبينه ، حصل القبض في الدار . وفي الأمتعة ، وجهان . أصحهما : يشترط نقلها كما لو أفردت . والثاني : يحصل فيها القبض تبعا ، وبه قطع الماوردي وزاد فقال : لو اشترى صبرة ولم ينقلها حتى اشترى الأرض التي عليها الصبرة ، وخلى البائع بينه وبينها ، حصل القبض في الصبرة . قلت : قال : ولو استأجرها ، فوجهان . الصحيح : أنه ليس قبضا . والله أعلم . فرع لو لم يتفقا على القبض ، فجاء البائع بالمبيع ، فامتنع المشتري من قبضه ، أجبره الحاكم عليه . فإن أصر ، أمر الحاكم من يقبضه عنه ، كما لو كان غائبا .